خليل الصفدي
284
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
يا ذا الذي يطمع في هجونا * عرّضت بي نفسك للموت الزيت لا يزري بأحسابنا * أحسابنا معروفة البيت قيّرتم الملك فلم ينقه * حتى غسلنا القار بالزيت وأصابه فالج بعد موت الوزير ابن الزيات بمائة يوم وأيام وقيل بخمسين وقيل بسبعة وأربعين يوما وولي موضعه ولده أبو الوليد محمد . ولما مات القاضي أحمد بن أبي دؤاد حضر ببابه جماعة وقالوا : يدفن من كان على ساقة الكرم وتاريخ الأدب ولا يتكلم فيه ؟ إن هذا وهن وتقصير ؛ فلمّا طلع سريره قام إليه ثلاثة منهم فقال أحدهم : اليوم مات نظام الملك واللّسن * ومات من كان يستعدى على الزمن وأظلمت سبل الآداب إذ حجبت * شمس المكارم في غيم من الكفن وتقدم الثاني فقال : ترك المنابر والسرير تواضعا * وله منابر لو يشا وسرير ولغيره يجبى الخراج وإنما * تجبى إليه محامد وأجور وتقدم الثالث فقال : وليس فتيق المسك ريح حنوطه * ولكنّه ذاك الثناء المخلّف وليس صرير النعش ما تسمعونه * ولكنّه أصلاب قوم تقصّف وقال أبو العيناء : ما رأيت في الدنيا أقوم على أدب « 1 » من ابن أبي دؤاد ، ما خرجت من عنده يوما قط فقال : يا غلام خذ بيد هذا ، بل قال : يا غلام اخرج معه ، فكنت أنتقد هذه الكلمة عليه فلا يخلّ بها ولا أسمعها من غيره . وابن أبي دؤاد أول من فتح الكلام مع الخلفاء ، وكان الناس لا يبدءونهم بالكلام إلا جوابا . ومدحه جماعة من الشعراء ، فمن ذلك أبو تمام الطائي ومن قوله فيه قصيدته التي منها « 2 » :
--> ( 1 ) م د ت : الأدب . ( 2 ) ديوانه 1 : 378 ، وفي م د ت : التي أولها .